الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
253
تنقيح المقال في علم الرجال
فنجش « * » عليه أبو ذرّ بعصاه ، فتحوّل إلى الجانب الآخر ، فنجش عليه ، فقال : ما رأيت ذئبا أخبث منك . فأنطق اللّه الذئب فقال : أشرّ مني « 1 » أهل مكة ، بعث اللّه إليهم نبيّا فكذّبوه وشتموه . فخرج أبو ذر من أهله على رجليه يريد مكّة ، ليعلم ما أخبره به الذئب ، فدخلها وقد تعب وعطش ، فأتى زمزم ، فاستسقى « 2 » دلوا فخرج له لبنا تميّزه ، فكانت تلك له آية أخرى . ثمّ مرّ بجوانب المسجد ، فإذا بقريش يشتمون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم - كما قال الذئب - . فأتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أمره بالرجوع إلى أهله ، وقال له :
--> - حق ، وإنّه رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فإذا أصبحت فاتّبعني حتى تدخل مدخلي » ففعل ، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ودخل معه ، فسمع من قوله وأسلم مكانه ، فقال له النبي صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : « ارجع إلى قومك ، فأخبرهم حتى يأتيك أمري » ، قال : والذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم ، فخرج حتى أتى المسجد ، فنادى بأعلى صوته ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، محمّد عبده ورسوله ، فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه ، وأتى العباس فاكبّ عليه ، وقال : ويلكم ألستم تعلمون أنّه من غفار ، وأنّه طريق تجارتكم إلى الشام ، فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه ، فاكبّ العباس عليه . . وروينا في إسلامه الحديث الطويل المشهور وتركناه خوف التطويل . . هكذا ذكروا إسلامه فراجع وتأمل ما هناك من فروق بين النقلين . ( * ) النجش تنفير الوحش من موضع إلى آخر . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . لكن في رجال السيد بحر العلوم : نهش عليه . ( 1 ) في المصدر بزيادة : واللّه . ( 2 ) في المصدر : فاستقى .